عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

402

مختصر تفسير القمي

كلّهم خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقدموا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أيديهم ، وقال رجل من المهاجرين - وهو فلان - لرجل بجنبه من إخوانه : أما ترى هذا الشيطان - عمرو - لا واللَّه ، ما يفلت من بين يديه أحد ، فهلمّوا ندفع إليه محمّداً ليقتله ، ونلحق نحن بقومنا . فأنزل اللَّه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت قوله : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ » إلى قوله : « وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » . « 1 » فركز عمرو بن عبدودّ رمحه في الأرض ، وأقبل يجول حوله ، ويرتجز ، ويقول : ولقد بححت من الندا * ء بجمعكم : هل من مبارز ؟ ووقفت إذ جبن الشجا * ع مواقف القرن المناجز إنّي كذلك لم أزل * متسرّعا نحو الهزاهز إنّ الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من لهذا الكلب ؟ » . فلم يجبه أحد ، فقام إليه أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : « أنا له ، يا رسول اللَّه » . فقال : « يا عليّ ، هذا عمرو بن عبدودّ ، فارس يليل » . « 2 » فقال : « وأنا عليّ بن أبي طالب » . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « ادن منّي » فدنا منه ، فعمّمه بيده ، ودفع إليه سيفه ذا الفقار ، وقال له : « اذهب ، وقاتل بهذا » ، وقال : « اللّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته » . فمشى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يهرول في مشيه ، وهو يقول : لا تعجلنّ فقد أتا * ك مجيب صوتك غير عاجز

--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » العبارة هكذا : « فصاحوا بخيلهم حتّى طفروا الخندق إلى جانب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فخاف أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقال رجل من المهاجرين - وهو فلان - لبعض إخوانه : أما ترى هذا الشيطان - عمرو - لا واللَّه ، ما يفلت من بين يديه أحد ، فهلمّوا ندفع إليه محمّداً ليقتله ، ونلحق نحن بقومنا . فأنزل اللَّه على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك الوقت قوله : « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ » إلى قوله : « وَكَانَ ذَ لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا » . الأحزاب ( 33 ) : 18 و 19 ( 2 ) . يليل : موضع ، وهو وادي ينبع ، أو وادي الصفراء دوين بدر . وفارس يليل : لقب عمرو بن عبدودّ . انظر : لسان العرب ، ج 11 ، ص 740 ( يليل )